ابن رشد

115

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ 58 ] وأما أبو المعالي ( - الجويني ) فإنه رام أن يبين هذه المقدمة بمقدمات ، إحداها « 81 » : أن الجائز لا بد له من مخصص يجعله بأحد الوصفين الجائزين أولى منه بالثاني . والثانية : أن هذا المخصص لا يكون إلا مريدا . والثالثة : أن الموجود عن الإرادة هو حادث . [ 59 ] ثم بين أن الجائز يكون « 82 » عن الإرادة ، أي عن فاعل مريد ، من قبل أن كل فعل فإما أن يكون عن الطبيعة ، وإما عن الإرادة . والطبيعة ليس يكون عنها أحد الجائزين المماثلين ، أعني لا تفعل المماثل دون مماثله بل تفعلهما ( - معا ) . مثال ذلك أن السقمونيا ليس تجذب الصفراء التي في الجانب الأيمن من البدن ، مثلا ، دون التي في الأيسر . وأما الإرادة فهي التي تخصّص « 83 » الشيء دون مماثله . [ 60 ] ثم أضاف إلى هذه : أن العالم مماثل كونه في الموضع الذي خلق فيه من الجو الذي خلق فيه - يريد الخلاء - لكونه في غير ذلك الموضع ( 29 / و ) من ذلك الخلاء « 23 » ، فأنتج « 84 » عن ذلك أن العالم خلق عن إرادة . [ 61 ] والمقدمة القائلة إن الإرادة هي التي تخص ( - تخصص ) أحد المماثلين صحيحة ، والقائلة إن العالم في خلاء يحيط به كاذبة ، أو غير بينة بنفسها . ويلزم أيضا عن وضعه ( - افتراضه ) هذا الخلاء أمر شنيع عندهم ( - الفلاسفة : أرسطو ) : وهو أن يكون قديما . لأنه إن كان محدثا احتاج إلى خلاء . [ 62 ] وأما المقدمة القائلة إن الإرادة لا يكون عنها إلا مراد محدث فذلك شيء غير بيّن . وذلك أن الإرادة التي بالفعل ، فهي مع فعل المراد نفسه ، لأن الإرادة من المضاف . وقد تبين « 24 » أنه إذا وجد أحد المضافين بالفعل وجد الآخر بالفعل ، مثل الأب والابن ، وإذا وجد أحدهما بالقوة وجد الآخر بالقوة . فإن كانت الإرادة التي بالفعل حادثة فالمراد ولا بد حادث بالفعل « 85 » وإن « 86 » كانت الإرادة التي بالفعل

--> ( 23 ) " مماثل كونه . . . لكونه " : وجوده في موضعه من الكون يماثل وجوده في موضع آخر منه . ( 24 ) تبين في الفلسفة الأولى - أو كتاب " ما بعد الطبيعة لأرسطو " ، مقالة الدال . . ( 81 ) ت : " أحدها " ( 82 ) . س : سقط " يكون " من المتن وثبت على الهامش ( 83 ) في جميع النسخ ثبت " تختص " ( والصواب تخصص . قارن قوله سابقا : " الجائز لا بدّ له من مخصص " والعبارة تتردد كثيرا في " تهافت التهافت " م . ع . ج ) ( 84 ) ت : " انتج " . ( 85 ) ت : سقط " فان كانت الإرادة . . . " ( 86 ) . ت : " فان " .